السيد علي الطباطبائي
110
رياض المسائل ( ط . ق )
إما الحاكم كما في الأول أو مطلقا كما في الثاني ولا يقول به مع احتمال التفريق فيهما للطلاق أو حبس الزوجة عنه إلى الإنفاق ويؤيد الأول صحيحة ابن أبي عمير وجميل الذين حكى إجماع العصابة على تصحيح رواياتهما وفيها روى عنبسة عن أبي عبد اللَّه ع قال إذا كساها ما يواري عورتها ويطعمها ما يقيم صلبها أقامت معه وإلا طلقها وربما حكي القول باختيار الفسخ للحاكم عن بعض وصار إليه بعض عملا بظاهر الأول وحملا للثاني عليه لصحة السند ولكنهما قاصران عن المكافأة لما مر للشهرة والاعتضاد بالأصل والآية ومع ذلك فلا قائل بعمومها الشامل لتجدد الإعسار مع الرضا به وعدمه ولعدم تجدد العام لصورتي سبق الفقر والغنى والرضا بالفقر إن كان وعدم الرضا وليس محل النزاع إلا الثاني وأما البواقي فلا قائل بثبوت الفسخ لها أو للحاكم وارتكاب التخصيص إلى أن يبقى المتنازع فيه مبني على جوازه إلى هذا الحد وهو قول مرغوب عنه خلاف التحقيق وظاهر إطلاق العبارة كغيرها انفراد المسألة عن سابقتها وربما بني الخلاف فيها على المختار ثمة وادعي عدم الخلاف فيها والاتفاق على الخيار لها على غيره فإن كان إجماع وإلا فلا تلازم لاحتمال الشرطية للابتداء دون الاستدامة كسائر العيوب الموجبة للفسخ ابتداء والساقط حكمها مع التجدد كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى [ ويجوز نكاح الحرة بالعبد والهاشمية بغير الهاشمي ] ويجوز نكاح الحرة بالعبد والهاشمية بغير الهاشمي والعربية بالعجمي وبالعكس اتفاقا إلا من الإسكافي فاعتبر فيمن يحرم عليهم الصدقة ألا يتزوج فيهم إلا منهم لرواية قاصرة السند ضعيفة الدلالة بل هي على خلافه واضحة المقالة ومع ذلك معارضة للنصوص الكثيرة العامية والخاصية ففي الصحيح أن رسول اللَّه ص زوج المقداد بن الأسود ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ثم قال إنما زوجها المقداد ليتضح المناكح وليتأسوا برسول اللَّه ص وليعلموا أن أكرمكم عند اللَّه أتقاكم وكان الزبير أخا عبد اللَّه وأبي طالب لأبيهما وأمهما [ وإذا خطب المؤمن القادر على النفقة وجب إجابته ] وإذا خطب المؤمن القادر على النفقة وجب على من بيده عقدة النكاح إجابته وإن كان أخفض نسبا فإن منعه الولي كان عاصيا في ظاهر الأصحاب عملا بظاهر الأمر بالتزويج ممن ارتضى دينه وخلقه في النصوص كالصحيح إذا جاءكم ممن ترضون خلقه ودينه فزوجوه إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ وهو أعم من المدعى إذ ليس فيه التقييد بالقدرة على النفقة ولعل المستند فيه ما قيل أن الصبر على الفقر ضرر عظيم في الجملة فينبغي جبره بعدم وجوب إجابته وهو حسن لولا المعارضة بالفتنة والفساد الكبير المترتب على ترك مطلق التزويج كما أفصح عنه التعليل في الخبر نعم روى الحلي في سرائره أنه إذا خطب المؤمن إلى غيره بنته وكان عنده يسار بقدر نفقتها وكان ممن ترضى فعاله وأمانته ولا يكون مرتكبا بشيء يدخل في جملة الفساق وإن كان حقيرا في نسبه قليلا في ماله فلا يزوجها كان عاصيا لله تعالى مخالفا لسنة نبيه ص وإرساله غير قادح بعد انجباره بموافقة الفتاوى له وتقييده ما تقدمه وبه يتقوى دلالة الأمر على الوجوب في النصوص المتقدمة مع اعتضاده بالتعليل المصرح به فيها وبفتوى الأصحاب الذين على فهمهم المدار في جميع الأبواب فلا وجه لتأمل بعض من تأخر في أصل الحكم ولا لتقييده وحصر المعصية بالترك تبعا للحلي فيما إذا لم يزوجه لما هو عليه من الفقر وإلا نفقة منه لذلك واعتقاده أن ذلك ليس بكفو في الشرع وإما إن رده ولم يزوجه لا لذلك بل لأمر آخر أو غرض غير ذلك من مصالح دنياه فلا حرج عليه ولا يكون عاصيا وإن هو إلا تقييد للنص من غير دليل كتقييد بعض الأصحاب ذلك بعدم قصد العدول إلى الأعلى مع وجوده بالفعل أو القوة نعم إنما يكون عاصيا مع الامتناع إذا لم يكن هناك طالب آخر مكافئ وإن كان أدون منه وإلا جاز العدول إليه وكان وجوب الإجابة حينئذ تخييريا ويدخل فيمن بيده عقدة النكاح كما قدمناه المخطوبة الثبية أو البكر البالغة الرشيدة على المختار أو التي ليس لها أب فيجب عليها الإجابة على الأصح وإن اختص الأخبار بالولي تبعا للتعليل العام الشامل للمقام فلا وجه للتردد واحتمال اختصاص الحكم بالأب وهل يعتبر في وجوب الإجابة بلوغ المرأة أم يجب الإجابة على الولي وإن كانت صغيرة وجهان من إطلاق الأمر وانتفاء الحاجة وهو الأصح للأصل وعدم تبادر المقام من إطلاق النصوص والتعليل مع ذلك غير معلوم الشمول [ ويكره أن تتزوج المؤمنة الفاسق ] ويكره أن تتزوج المؤمنة الفاسق مطلقا لأن المرأة تأخذ من أدب زوجها ومفهوم النصوص المتقدمة تزويج من ارتضى خلقه ودينه فتأمل بل ربما قيل بالمنع لظاهر أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون وفيه نظر وتتأكد الكراهة في تزويج شارب الخمر للنصوص منها من زوج كريمته من شارب الخمر فقد قطع رحمها ولا خلاف في شيء من ذلك [ وأن تتزوج المؤمنة بالمخالف ] وأن تتزوج المؤمنة بالمخالف عند المصنف ويحرم كما مر ولا بأس بالمستضعف والمستضعفة هو من لا يعرف بعناد على كراهة غير مؤكدة وبالغة حد تلك الكراهة كل ذلك للنصوص المتقدمة في اعتبار الإيمان في الكفاءة [ الثانية إذا انتسب الزوج إلى قبيلة فبان من غيرها ] الثانية إذا انتسب الزوج إلى قبيلة فبان من غيرها فهل العقد باطل من أصله مطلقا كما عن الإسكافي والشيخ في النهاية وابن حمزة أم لا كذلك كما عن المبسوط والأكثر أم الأول إذا بان أدنى من القبيلة التي انتسب إليها بحيث لا يلائم شرفها شرفه أقوال وما في رواية الحلبي الصحيحة في رجل يتزوج المرأة فيقول لها أنا من بني فلان فلا يكون كذلك من أنه ينفسخ النكاح كما حكاه المصنف وفي نسخ التهذيب يفسخ أو يرد يساعد الأول لكن الأصل والعمومات الآمرة بالوفاء وخصوص العمومات المستفادة من مفاهيم الأخبار الحاصرة لرد النكاح فيما عدا المقام كالصحيح إنما يرد النكاح من البرص والجذام والجنون والعفل يساعد الثاني مضافا إلى الشهرة المحكية وفحوى الأخبار المتقدمة الآمرة بالتزويج من المرضي خلقه ودينه الموجبة له الشاملة لما لو كان من أدنى القبائل فإذا وجب التزويج منه مع عدم الدخول تحت شيء من العمومات الآمرة بالوفاء وجب معه بطريق أولى فلا يعارض الرواية شيئا من ذلك مع كونها مقطوعة ونسخها مختلفة أشهرها لا يلائم القول بإطلاق البطلان لظهوره في ثبوت الخيار لا البطلان المطلق كما ادعاه هؤلاء الأخيار ومع ذلك محتملة للتقية كما يظهر من المبسوط حيث نسب القول بذلك إلى بعض العامة ويؤيده مصير الإسكافي إليه ويضعفها رجوع من هو العمدة في المصير إليها وهو الشيخ في النهاية عنها في المبسوط فينبغي طرحها أو حملها على صورة اشتراط ذلك في ضمن العقد إذ لا ريب في ثبوت الفسخ حينئذ بناء على استلزام انتفاء الشرط انتفاء المشروط وقد صرح بذلك جماعة وحكى عن فخر المحققين وهذا أجود من حملها على ظهوره من أدنى القبائل التي انتمي إليها لعدم الدليل عليه بل قيام الدليل على خلافه ولا يترك الاحتياط على حال وعلى القول